U3F1ZWV6ZTg1NDE1MzMxNzkxNDZfRnJlZTUzODg3Mzc3MjI5Mjc=

فايلر يرتدي عباءة إفريقيا في تأهل الأهلي المنطقي لربع النهائي


في تحليلات عقل المباراة.. رحلة داخل عقول المديرين الفنيين لكلا الفريقين ونجتهد لإبراز النواحي التكتيكية المتخصصة التي كانت موجودة في المباراة ونضيف عليها ما كان يجب أن يكون متواجدا حتي تصل كرة القدم بشكلها المتخصص داخل عقل القارىء.

طبيعة كرة القدم في إفريقيا.. طبيعة اللعب في الدرجة الثانية، أشياء كثيرة أصطدم بسماعها في عالم التحليل النظري أو العملي ولكن يبدو إنها حقيقية وغير قابلة للتغير والسبب كلمة واحدة (الطبيعة).

لأن جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" يردد دوما عن أزمات التحكيم في أفريقيا وكيفية إدارة المسابقات وحلمه بتحويل دوري أبطال أفريقيا إلي دوري أفريقي حقيقي علي مدار الموسم.. وإذا سألته عن السبب تكون الاجابة تحسين مستوى الفرق في إفريقيا وهذا ما يقودنا إلى مدخل الرحلة الجديدة من عقل المباراة.

(فايلر يقدم كرة قدم غير موجودة في أفريقيا) عبارة ذكرتها من قبل ومازلت مصرا عليها وحتى إن تراجع معدل الاداء نتيجة لـ(طبيعة) كرة القدم في المنافسات الافريقية من تأثر بمستوى التحكيم ورغبة المشجعين في الفوز بغض النظر عن الاداء مع إستعمال كل الوسائل التي تجعل من ملعب كرة القدم ساحة حرب ولكن المهم في فايلر انه لم يتخلي عن الثوابت.

فايلر بدأ يميل شيئا في الخارج إلي 4-2-3-1 ولكن بشىء يخدم أفكاره التي يحاول تطبيقها في 4-3-3.. أرجو منك الانتباه فما هو قادم ربما ستعرفه لأول مرة.

في 4-2-3-1 أنت تلعب بثنائي في محور الارتكاز واللذان يبدو أقرب إلي مركز 6 و... مهلا فايلر مع غياب حمدي فتحي لا يلعب بمركز 6 بالاساس.

فايلر يرغب دوما في اللعب بثنائي حر خلفهم إرتكاز.. الامر أقرب إلى 2F8 خاصة جوارديولا التي إبتدعها مع مان سيتي بشكل بات ملهما للبعض وسبب خللا في كيفية التفريق بين 4-3-3 وبين 4-1-4-1.

لأن ديانج ليس بإرتكاز يستطيع اللعب أمام قلبي الدفاع وكذلك السولية ولكون الهلال لا يلعب بلاعب في العمق يمكنه خلق الفوضي في دفاعات الاهلي.. ففكر فايلر بشكل أوضح في مباراة يحتاج فيها إلى الدفاع أن يلعب بثنائي في محور الارتكاز ولكن مع تقسيم الملعب بينهما بحيث يصبح السولية في جانب ايسر وديانج في جانب ايمن وبدلا من أن يكون الارتكاز متأخرا يصبح أفشة هو الارتكاز المتقدم بحيث يمنع وصول البينيات من الدفاع إلي الهجوم.

بالطبع يمكن التغير فيما بينهم أثناء المباراة وهو ما يدعم أفكار فايلر ب (لا مركزية) في محور القلب بينما يصبح خط الهجوم أشبه بشىء ثابت لا يقدم الجديد تأتي الخطورة من وسط الملعب المتحرك دوما.. لماذا؟

لأن اغلب التركيز في وقت المباراة من قبل المدربين سيقوم علي شيئين الاول حماية منطقة جزائه والثاني تهديد مرمي المنافس وبين هذا وذاك يتراجع مستوى التركيز علي خط الوسط وتحركاته.

فايلر حاول تعويض غياب معلول بتلك الفكرة بحيث يصبح للأهلي شراسة هجومية من مناطق غير متوقعه وعلي إعتبار أن الهلال سيحاول بشتي الطرق إختراق جبهة معلول ولكن إضافة عنصرين جديدين في خط الظهر أمام منافس مثل الهلال وفي ظروف مثل ظروف الأمس كانت مغامرة.

برأيي أن رامي ربيعة في طريقه إلي أن يصبح بديلا ولكن الأمر مسألة وقت فقط ومع معرفتي بأن فايلر يهتم بتفاصيل تتعلق بكيفية التمركز والإستماع إلي تعليمات المدرب بحذافيرها ومتابعة ذلك من خلال تقارير دورية سيأتي دور متولي أساسيا بجوار ياسر في مركز قلب الدفاع.

ربيعة وهو المتفرض (المتكلم) في خط الظهر والذي يستطيع توجيه زملائه بالتقدم والتغطية يرتكب أخطاءا غير مقبولة في أوقات صعبة.. فكرة الحماس الزائد أحيانا ما تعطل عقل اللاعب عن إستعماله بشكل صحيح وأزمة ربيعة أن خطأه يتم وضعه في (إطار أنيق) يؤثر في نتيجة المباراة.. لذا فستجده مثلا أزارو في الهجوم، يحاول كثيرا ولكن لا يهدف.. ربيعة يلعب بقوة ولكن أخطائه تكلف الأهلي أهداف مباشرة.

مسألة لغز إنخفاض مستوى حسين الشحات أو تفكير كهربا في تسجيل أهداف جمالية أمور ستحل بمجرد عودة رمضان صبحي ومعه إنتقال أجايي إلي مركز رأس الحربة ودومينو تحركات اللاعبين التي تم شرحها من قبل.. لأن الأهلي يحتاج إلى نقطة إرتكاز طرفية يستطيع من خلالها الوقوف أمام المنافسين خارجيا وهو ما يفعله صبحي فقط في صفوف الفريق.

رغم ما يتمتع به (بادجي) من إمكانيات بدنية هائلة ولمسات فنية جيدة مصحوبة بثقة (تبدو زائدة عن الحد تجعله في بعض الوقت لا يأخذ الأمر بجدية أكبر خصوصا أن الأمر في أفريقيا لا يحتمل تهاون أو تراخي.. ربما يبدو ما قلته ملائما أكثر لـ(كهربا) حاليا ولكني أري في بادجي نفس الأمر حتي اللحظة.

لا شك أن تغيير وليد سليمان كان مطلوبا في الشوط الثاني وكنت أتوقعه بشكل شخصي كتغيير أول ولكني رأيت أن دخوله بعد تقدم الأهلي بهدف (أفشة) ومع إندفاع الهلال وترهل خطوطه وتباعد المساحات بين بعضها البعض كان خطأ فالأهلي وقتها كان يحتاج إلى (عقل مدبر) يدير الأمور وسط الملعب وستأتي الإنفرادات تباعا.

كنت أجد أن تغيير مروان أو حسين الشحات الأولى على أن ينتقل أجايي لمركز رأس الحربة لإستفزاز خط دفاع الهلال بالتقدم أكثر وبالتالي تظهر المساحات الضرورية خلف خط الفريق لضربه من الأطراف أو حتي من خلال تقدم السولية أو ديانج.

دخول وليد أفقد الأهلي توازنه في العمق فلم يكن مؤثرا علي غير العادة وكان من الممكن أن يحدث تغيير سريع في الأماكن بينه وبين الشحات الذي كان حرفيا سيسبب كارثة من الجبهة اليمني خصوصا بعد تغير الفاتح الناقر بدخول فارس عبدالله للجبهة اليسرى والتي نشطت نوعا ما في النصف ساعة الاخير بعد تأكد المدير الفني للهلال من إستحالة إختراق الجبهة اليسري للأهلي اليمني للهلال عن طريق أطهر الطاهر.

الاهلي أتيحت له فرصة قتل المباراة مع توالي الفرص خاصة فرصة كهربا ولكن تفكير (صفقة الشتاء) والتي من المفترض أن تكون سببا في تقوية صفوف الفريق وتعزيز مكانته لم يكن على مستوي الحدث وقد فكر في اللعب بشكل جمالي قبل أن يجد نفسه مضطرا للتصرف.. فحاول لعب الكرة بشكل عادي قبل أن يلام علي إحتفاظه المبالغ فيه بالكرة.

في مباريات مثل مباراة الأمس يجب أن يكون مستوى الإهتمام بالكرات الثابتة أفضل مع تحديد المنوط به في لعب الكرات خاصة من الجانب الايمن والذي كان ( توكيلا خاصا ) لعلي معلول من قبل.. لذلك مع غياب معلول يجب أن تنفذ الضربات بشكل يناسب من هم موجودين علي أرض الملعب لا أن تلعب الكرة بشكل (تجاري بحت).

الاهلي تعادل في أجواء لم يعتدها لاعبوه من قبل منذ مدة ولكن قبل ثلاث سنوات إستطاع الاهلي الفوز علي الوداد في دوري المجموعات في مركب محمد الخامس وقبل عامين فاز علي الترجي في دوري المجموعات برادس.. لكن الفارق ان مباراة الامس كانت مباراة أشبه بنهائي وهي الخبرة الأهم التي إكتسبها لاعبي الفريق.

أخيرا.. فايلر إرتدى عباءة أفريقيا في اللعب خارج الأرض ولكنه لم يتخلي عن الثوابت وبالنهاية الأهلي يضم بين جدرانه مدربا كبيرا يجب الإحتفاظ به عدة سنوات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة